محمد بن محمد ابو شهبة

401

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل الخامس الذّهاب إلى الطّائف ها هي مكة قد وقفت عقبة كأداء في سبيل الدعوة الإسلامية ، وها هم سفهاء قريش قد أسرفوا في إيذاء النبي ، والصد عن سبيله بعد موت عمه أبي طالب وزوجه خديجة ، فلا عجب إذا أضحت مكة على سعتها أضيق من كفّة الحابل في عين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيمّم وجهه جهة الطائف حيث توجد ثقيف عسى أن يجد منهم من ينصر الإسلام ، ويحمي الدعوة . فخرج إليها في شوال في السنة العاشرة من النبوة ، ومعه مولاه زيد بن حارثة ، فأقام بها مدة يدعو ثقيفا إلى سبيل اللّه تعالى ، فلم يجد اذانا صاغية ، وكان ممن قابلهم ثلاثة من أشرافهم : عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو بن عمير ، وكانوا سادة ثقيف وأشرافها ، وكانت عند أحدهم صفية بنت معمر القرشي الجمحي ، فجلس إليهم ، وكلمهم بما جاء له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه . فقال أحدهم : هو يمرط « 1 » ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلك ، وقال الثاني : أما وجد اللّه أحدا غيرك يرسله ، وأما الثالث فكان أعقل منهما فقال : واللّه لا أكلمك أبدا ، لئن كنت رسول اللّه لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك ، ولئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي أن أكلمك . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عندهم ، وقد يئس من مناصرتهم له ، وقال لهم : « إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني » كراهة أن يبلغ قومه عنه مجيئه لهم ،

--> ( 1 ) ينزعها ويرمي بها .